السيد مصطفى الخميني
404
تحريرات في الأصول
والثانية : في تعارض استصحاب المالية مع قاعدة الحل الوضعي في الطرف المختلفين في المفاد ، ضرورة أن مفاد الاستصحاب هو البناء على المالية ، ومفاد القاعدة صحة المعاملة . أما الجهة الأولى : فقد مر شطر من الكلام فيما سبق حولها ، وذكرنا أن الاستصحاب وإن يسقط للمعارضة ، وتصل النوبة إلى قاعدة الحل في الإناء الشرقي ، إلا أن قاعدة الحل في الإناء الغربي أيضا تنحل ، للمعارضة له كما عرفت تحقيقه ( 1 ) . وأما الجهة الثانية : فهل يكون الاستصحاب معارضا لقاعدة الحل ، أم لا ، لاختلافهما في المفاد ؟ فيه وجهان : من أن الاستصحاب المذكور ، لا يعارض بالذات قاعدة الحل في الإناء الغربي ، بعد البناء على جواز التمسك به وبها لتصحيح البيع وغيره ، لأن الشك في حلية البيع مجرى القاعدة ، ويكفي لصحته مجرد التعبد بالحلية ، كما هو المستفاد من الكتاب العزيز ، ولا نريد إثبات شئ آخر وراء حلية البيع ، وقد حررنا تحقيقه في كتاب المتاجر ( 2 ) ، ولا يعارضها بالعرض ، لاختلاف المفادين . ومن أن العلم الاجمالي بخمرية أحدهما ، يلازم العلم الاجمالي بعدم مالية الإناء الشرقي أو الغربي ، مع أن الاتحاد في المفاد غير لازم ، لأن استصحاب بقاء مالية الإناء الشرقي ، يترتب عليه رفع العقاب عن التصرف في المأخوذ بالعقد الفاسد ، الذي هو بحكم الغصب عند المحصلين ، وأصالة حلية البيع أيضا مثله في هذا الأثر ، فتدبر .
--> 1 - تقدم في الصفحة 392 . 2 - تحريرات في الفقه ، كتاب البيع ، المقصد الأول ، الجهة الثانية ، الآية الثانية من الآيات المستدل بها على أصالة اللزوم .